السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

126

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

فركبوا الصعب والذلول في قتالهم ، وخالفوا نصّ الرسول بكفرهم وضلالهم ، وقصدوهم في أنفسهم وأموالهم ، وحاربوهم بخيلهم ورجالهم ، فاستشعروا لباس الصبر الجميل طلبا للثواب الجزيل ، وباعوا النزر القليل بالباقي الجليل ، وجاهدوا الفجرة بجدّهم وجهدهم ، وحاربوا الكفرة بذاتهم وولدهم ، وتبرّموا بالحياة في دولة الظالمين ، واستطابوا الممات لغلبة الضالّين ، وامتثلوا أمر اللّه بعزائم أبيّة ، وأنوف حميّة ، وأصول نبويّة ، وفروع علويّة ، وأرواح روحانيّة ، وأنفس قدسيّة ، وقلوب على تقوى اللّه جبلت ، وبالحقّ قضت وعدلت . عرجت أرواحها إلى المحلّ الأسنى ، ورقت نفوسها إلى الملكوت الأعلى ، فشاهدت بأبصار بصائرها منازل الشهداء في جنّة المأوى ، ولاحظت بأفكار ضمائرها ما اعدّ للمجاهدين في سبيله في دار الجزاء ، فآثرت الآخرة على الأولى ، وما يبقى على ما يفنى . فيا من يخطّئ صوابهم ، ويستحبّ عتابهم ، ويستعذب ملامهم ، ويسفّه أحلامهم ، ويتلو بنيّة فاسدة مشتركة : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » ، جهلا منه بمواقع التنزيل ، وغيّا عن مواضع التأويل ، تبّت يدك ، وفلّ جدّك ، لقد نافقت بإسلامك ، وأخطأت عن مرامك ، وعشى عن ضوء شمس الحقّ إنسان عينك ، واستولى الشكّ على مشوب يقينك ، أتعلم من أنزل في بيوتهم ، وورد الذكر في صفاتهم ونعوتهم ، وفخر جبريل يوم العبا بصحبتهم ، وأنزلت سورة « هل أتى » في مدحتهم ؟ يا ويلك أتورد حجّتك ، وتورّك شبهتك ، على قوم الدنيا في أعينهم أقلّ من كلّ قليل ، وعزيزها لديهم أذلّ من كلّ ذليل ؟ علمهم لدنيّ ، وكشفهم

--> ( 1 ) سورة البقرة : 195 .